أبو علي سينا
462
القانون في الطب ( طبع بيروت )
، وصارت مثل الكرة في جانب الرحم ، فخروجها أسهل وينبغي أن تسخن اليد اليسرى ، وتدهن ، وتدخل في العمق ، وينتش بها حتى توجد المشيمة لاصقة في عمق الرحم ، وينبغي أن لا تجذب على الحذاء ، لأننا نخاف من ذلك انقلاب الرحم ، ولا تجذب شديداً ، بل ينبغي أولًا أن تنقل إلى الجوانب يمنة ويسرة ، ثم يزاد في كمية الجذب ، فإنها تجيب حينئذ وتتخلص من الالتصاق . وإن كان فم الرحم منضماً ، استعمل أنواع العلاج التي ذكرناها . وإن لم تكن القوة ضعيفة ، فلتستعمل أشياء تحرك العطاس ، والبخورات بالأفاويه في قدر ، فإن انفتح فم الرحم ، فإنك تدخل اليد وتخرجها على ما ذكرنا ، وإن لم تخرج المشيمة بهذه الأشياء ، فلا تقلق من ذلك ، فإنها بعد أيام قليلة تتحرك وتسيل كمثل مائية الدم ، لكن رداءة رائحتها تصدع الرأس ، وتفسد المعدة ، وتكرب . فبالحري أن تستعجل ، وينبغي أن لا يقتصر في استعمال الدخنة بالأشياء الموافقة لذلك . قال : وقد جرّبنا في ذلك دخنة الحرف ، والتين اليابس ، وقال غيره قولًا كتبناه على وجهه أيضاً . وهو هذا : أن تجعل أدوية حريفة نحو السذاب ، والفراسيون ، والقيصوم ، ودهن السوسن ، ودهن الحناء قدر ما يبل الأدوية اليابسة ، تجمع ذلك كله في قدر جديدة ، وتغطي رأسها ، وتثقب فيها ثقباً صغيراً ، وتدخل في الثقب أنبوبة ، وتدخل النار تحتها ، فإذا غلت غلية واحدة ، فارفعها وضعها على جمر ، وقرّبها إلى الكرسي الذي تجلس عليه المرأة ، وتوضع الأنبوبة في فرجها ، وتغطي بثياب كثيرة من نواحيها لئلا يخرج من البخار شيء ، وتترك على تلك الهيئة ساعتين حتى تستقل المشيمة . وإن لم يكف ذلك ، وضعف البخار عن إخراجها ، فعليك بالضمادات التي تسقط الأجنة ، فإن استعمالها بعد البخار أقوى وأنفذ قوة . فصل في منع الحبل الطبيب قد يفتقر في منع الحبل في الصغيرة المخوف عليها من الولادة التي في رحمها علة ، والتي في مثانتها ضعف ، فإن ثقل الجنين ربما أورث شقاق المثانة ، فيسلس البول ، ولم يقدر على حبسه إلى اخر العمر . ومن التدبير في ذلك أن يؤمر عند الجماع أن يتوقى الهيئة المحبلة التي ذكرناها ، ويخالف بين الإنزالين ، ويفارق بسرعة ، ويؤمر أن تقوم المرأة عند الفراغ ، وتثب إلى خلف وثبات إلى سبع وتسع ، فربما خرج المني ، وأما الوثب والطفر إلى قدام ، فربما سكن المني . وقد يعين على إزلاق المني أن تعطس . ومما يجب أن تراعيه أن تحتمل قبل الجماع ، وبعده بالقطران ، وتمسح به الذكر ، وكذلك بدهن البلسان ، والاسفيداج ، وأن تتحمل قبل وبعد بشحم الرمان ، والشب . واحتمال فقاح الكرنب ، وبزره عند الطهر ، وقبل الجماع وبعده قوي في ذلك ، وخصوصاً إذا جعل في قطران ، أو غمس في طبيخ ، أو عصارة الفوتنج ، واحتمال ورق الغرب بعد الطهر في صوفة ، وخصوصاً إذا كان مع ذلك مغموساً في ماء ورق الغرب ، وكذلك شحم الحنظل ، والهزارجشان ، وخبث الحديد ، والكبريت ، والسقمونيا ، وبزر الكرنب أجزاء سواء ، جمع بالقطران ، ويحتمل ، واحتمال الفلفل بعد الجماع يمنع الحبل ، وكذلك احتمال زبل الفيل وحده ، أو مع التبخّر به في الأوقات